يعيش كثير من الناس اليوم في غفلة عن قيمة العلم وأثره في الحياة، رغم أن الإسلام منذ أول لحظة جاء برسالة العلم والمعرفة، ورفع من شأن العقل والفكر، وحث على الاجتهاد والبحث عن الحقيقة. وللأسف، نرى في واقعنا أن الجهل قد غلب على كثير من المسلمين، حتى صاروا يجهلون أبسط أمور دينهم، مع أن القرآن الكريم جعل العلم أساسًا للتكريم والارتقاء. في هذا المقال سأعرض بعض المعاني القرآنية التي تبيّن فضل العلم، وسأتوقف مع بعض المواقف التي توضح حاجة أمتنا اليوم إلى والاجتهاد وطلب العلم٠
حين خلق الله تعالى آدم عليه السلام، فضّله على بقية المخلوقات بالعلم، إذ علّمه الأسماء كلها. وهذا التكريم يوضح أن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في عقله وعلمه، لا في مظهره أو قوته٠
يصف القرآن الكريم الحوار العظيم بين الله والملائكة بعد أن علّم الله آدم الأسماء كلها وعرضها على الملائكة وسألهم أن يخبروه بها، فأقروا قائلين: (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا). هنا نرى أن العلم هبة من الله، وأن شرف آدم عليه السلام كان بما حمله من معرفة لم يملكها غيره. إنها رسالة واضحة بأن طريق الرفعة يبدأ بالعلم٠
أول ما نزل من القرآن الكريم كان الأمر الإلهي: (اقْرَأْ). وهذا إعلانًا بأن الإسلام دين يقوم على طلب العلم منذ اللحظة الأولى. فأمة “اقرأ” لا ينبغي أن تعيش في جهل، بل أن تنهض بالعلم والمعرفة٠
كثيرًا ما نسمع أن “العلم قوة”، لكني لا أتفق مع هذه المقولة، لأنها ليست كاملة وتحتاج إلى تصحيح. فقد قرأت في مقدمة كتاب السنة ذات الاثني عشر أسبوعًا للمؤلفين برايان ب. موران ومايكل لينينجتون، رأيًا لفت انتباهي؛ إذ قالا: “العلم والمعرفة لا تثمر إلا إذا استُخدمت وعُمل بها”. وأضافا: “المعرفة وحدها لا تفيد أحدًا ما لم يوظفها صاحبها”٠
تأملت هذا القول وسألت نفسي: ما جدوى المعرفة إن لم أسعَ بها لخدمة غيري؟ ولهذا السبب أكتب هذا المقال، لا من باب الادعاء بالعلم، فأنا لست عالمًا ولا شيخًا، وإنما مجرد طالب معرفة رزقه الله شيئًا بسيط من الفهم، ويريد أن ينفع الآخرين ولو بالقليل، في زمن طغى فيه الجهل على واقعنا٠
من المؤسف أن كثيرًا من المسلمين اليوم يجهلون حتى أساسيات دينهم. فقد ترى من يصلي لكنه لا يدرك حقيقة الصلاة ولا الغاية منها، أو من يصوم شهر رمضان ولا يعرف لماذا فُرض عليه الصوم. نعم، الصلاة عمود الدين، والصوم ركن من أركان الإسلام، لكن الغاية منهما عظيمة. إنهما عبادتان تُزكيان النفس، وتُصلحان القلب، وتُقوّيان صلة العبد بربه٠
إن القرآن الكريم يضع بين أيدينا قاعدة عظيمة: أن قيمة الإنسان في علمه، وأن رفعة الأمة تكون باجتهادها في طلب المعرفة. لذلك أنصحك أيها القارئ أن تحرص على طلب العلم، وأن تجعل من معرفتك وسيلة لعمل صالح ينفعك وينفع غيرك. فالعلم بلا عمل لا ثمرة له، والاجتهاد في سبيل العلم هو الطريق للخروج من الجهل الذي نعيشه٠
– عبدالله دويكات